الشيخ محمد رضا المظفر

142

أصول الفقه

بل بالنسبة إلى الله تعالى لا معنى لفرض استحقاق المدح والذم اللسانيين عنده ، بل ليست مجازاته بالخير إلا الثواب وليست مجازاته بالشر إلا العقاب . وأما الشق الثاني من هذه الدعوى ، فالجواب عنه : أنه لما كان المفروض أن المدح والذم من القضايا المشهورات التي تتطابق عليها آراء العقلاء كافة ، فلابد أن يفرض فيه أن يكون صالحا لدعوة كل واحد من الناس . ومن هنا نقول : إنه مع هذا الفرض يستحيل توجيه دعوة مولوية من الله تعالى ثانيا ، لاستحالة جعل الداعي مع فرض وجود ما يصلح للدعوة عند المكلف ، إلا من باب التأكيد ولفت النظر . ولذا ذهبنا هناك إلى أن الأوامر الشرعية الواردة في موارد حكم العقل مثل وجوب الطاعة ونحوها يستحيل فيها أن تكون أوامر تأسيسية ( أي مولوية ) بل هي أوامر تأكيدية ( أي إرشادية ) . وأما أن هذا الإدراك لا يدعو إلا الأوحدي ( 1 ) من الناس فقد يكون صحيحا ، ولكن لا يضر في مقصودنا ، لأ أنه لا نقصد من كون حكم العقل داعيا أنه داع بالفعل لكل أحد ، بل إنما نقصد - وهو النافع لنا - أنه صالح للدعوة . وهذا شأن كل داع حتى الأوامر المولوية ، فإنه لا يترقب منها إلا صلاحيتها للدعوة لا فعلية الدعوة ، لأ أنه ليس قوام كون الأمر أمرا من قبل الشارع أو من قبل غيره فعلية دعوته لجميع المكلفين ، بل الأمر في حقيقته ليس هو إلا جعل ما يصلح أن يكون داعيا ، يعني ليس المجعول في الأمر فعلية الدعوة . وعليه ، فلا يضر في كونه صالحا للدعوة عدم امتثال أكثر الناس . * * *

--> ( 1 ) في ط 2 بدل " الأوحدي " : الفذ .